محمد فاروق النبهان
170
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وهذه القواعد تؤكد أن الرسم العثماني روعيت في كتابته غايات ومقاصد ، منها ما يمكن إدراكه ومعرفته ، ومنها ما لا يمكن إدراكه وتفسيره ، ولهذا فإن الرسم العثماني يظل إحدى أهم دعائم النص القرآني من حيث التوثيق والضبط والدقة ، وسواء قلنا بأن هذا الرسم توقيفي أم اجتهادي فإن الحفاظ على هذا الرسم يجب أن يظل من المطالب الضرورية ، وهذا لا يمنع عند الضرورة من كتابة القرآن بالإملاء الموافق للنطق المعتاد في الكتابة العربية لأغراض تعليمية ، وبخاصة إذا كثر اللحن في قراءة القرآن ، وتعذرت على الناس قراءته بطريقة سليمة وصحيحة . مصير المصاحف العثمانية : اعتمد « عثمان » مصحفه بعد أن أتمت اللجنة المكلفة بجمعه وكتابته عملها ، وأشرف على ضبط الآيات ، وترتيب السور بحيث يكون هذا الترتيب موافقا للتلاوة والترتيل الذي كان حفاظ القرآن يلتزمون به . وأصبحت المصاحف العثمانية هي المصاحف المعتمدة في الأمصار الإسلامية الرئيسية في مكة والشام والبصرة والكوفة والمدينة بالإضافة إلى المصحف الإمام الذي هو الأساس في المصاحف الأخرى ، وهو المصحف الأول الذي نسخت منه المصاحف . وأوفد عثمان مع كل مصحف قارئا يقرئه ويسهر عليه ، فقد كلف زيد بن ثابت أن يقرئ الناس بالمدينة ، وأوفد عبد اللّه بن السائب إلى مكة ، والمغيرة بن شهاب إلى الشام ، وأبا عبد الرحمن السلمي إلى الكوفة ، وعامر بن عبد القيس إلى البصرة ، وأصبح هؤلاء هم قراء القرآن وحفظته يسهرون على حفظ المصحف المعتمد ، ويقرءون الناس به ، ولا يسمحون بأن يناله تحريف أو تبديل ، أو زيادة أو نقص . وكان هذا العمل من أعظم الأعمال التي أدت إلى حفظ القرآن ، وتوحيد نصه وقراءته ورسمه ، لئلا يقع فيه تغيير أو تبديل ، وظلت المصاحف العثمانية في